اسماعيل بن ابراهيم

105

تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط

حتى المحاريب تبكي وهي جامدة * حتى المنابر ترثي وهي عيدان يا غافلا وله في الدهر موعظة * إن كنت في سنة فالدهر يقظان وماشيا مرحا يلهيه موطنه * أبعد حمص تغرّ المرء أوطان ؟ تلك المصيبة أنست ما تقدمها * وما لها مع طول الدهر نسيان يا راكبين عتاق الخيل ضامرة * كأنها في مجال السبق عقبان وحاملين سيوف الهند مرهفة * كأنها في ظلام النقع نيران وراتعين وراء البحر في دعة * لهم بأوطانهم عزّ وسلطان أعندكم نبأ من أهل أندلس * فقد سرى بحديث القوم ركبان ؟ كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ؟ ماذا التقاطع في الإسلام بينكم * وأنتم يا عباد اللّه إخوان ؟ ألا نفوس أبّات لها همم * أما على الخير أنصار وأعوان يا من لذلة قوم بعد عزّهم * أحال حالهم جور وطغيان بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم * واليوم هم في بلاد الكفرّ عبدان فلو تراهم حيارى لا دليل لهم * عليهم من ثياب الذل ألوان ولو رأيت بكاهم عند بيعهم * لهالك الأمر واستهوتك أحزان يا ربّ أمّ وطفل حيل بينهما * كما تفرق أرواح وأبدان وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت * كأنما هي ياقوت ومرجان يقودها العلج للمكروه مكرهة * والعين باكية والقلب حيران لمثل هذا يذوب القلب من كمد * إن كان في القلب إسلام وإيمان